كيف نأكل الفيل؟
كتبهاالمتفائل ، في 20 أغسطس 2007 الساعة: 07:06 ص
قال :كيف نأكل الفيل ؟
قلت : أمممم ، هل الفيل يأكل أصلا ؟ من هم أكلته ؟ سمعت عن شعوب تأكل فئران قطط كلاب ولكن تأكل فيل ؟ما طعمه يا ترى ؟ أهو أقرب للحم الماعز أم البقر أم الجمل ؟ كم يحتاج من الساعات ربما الأيام حتى ينضج ويستوي ؟هل يأكل مشويا أم مقليا أم محشيا ؟ وإذا كان مشويا هل يكون على هيئة قطع تكة أم ريش أم سيخ كباب ؟أي أجزاء جسمه ألذ وأطيب لحم الكتف أم الظهر أم الخرطوم ؟!!هل إخواننا العراقيين يتلذذون بباجة الفيل وكوارعه أم باجة شباب أهل السنة عندهم ألذ طعما وأرخص سعرا وأسرع منالا ؟ أي الأفيال أطعم الهندية أم الأفريقية ؟ هل حددت شرائع السماء ووثنيات الأرض مواصفات ومواعيد وأماكن خاصة لقربان الفيل ؟ ذبيحة الفيل تكفي لكم شخص ؟ ولأي المناسبات هي أفضل أعراس أتراح أعياد حفلات طهور سبوع ؟ماذا يمكن أن يستفاد من بقية أجزاء جسمه بعد الذبح كالجلد والناب والرأس ؟هل يمكن أن …
قال : ( مقاطعا ) رباه لطفك ! القيامة حان أوانها ، ما كل هذا ؟ لماذا السؤال بألف سؤال ؟ سؤالي لا يحتاج إلى إصدار موسوعة علمية تاريخية اجتماعية سياسية للرد عليه ، سؤالي كان نكتة طرفة لأغير مسار حديثنا الذي طرأ عليه الملل والسأم والسقم ، جواب النكتة بكل بساطة ويسر ودون استخدام مهارات العصف الذهني ودون الرجوع للفلسفات القديمة لسقراط وأرسطوطاليس ولا الحديثة لنتشه وجيته وشوبنهاور هو إذا أردت أن تأكل الفيل فما عليك إلا أن تقطعه قطعا صغيرة وتأكله هنيئا مريئا ، اعتذر إليك فلن أنكت معك مرة أخرى لأن النكتة بدلا من أن ترفه عن نفسك تصدع رأسك وتعقد غيرك وتكرهه في عيشته .
قلت : واو !!…مولانا لم أكن أتصور أنك بهذا المستوى من الحكمة والعمق الفلسفي ؟
قال : أنت تتحدث عني متأكد ؟
قلت : أنت بسيط ولكن لك من جوامع الكلم نصيب ، كلماتك القليلة السهلة يتطاير منها عبق الحكمة .
قال : حنانيك حنانيك …كيف اكتشفت كل هذه الروائع في ؟!
قلت: جوابك عن سؤالك كيف نأكل الفيل يجزم ذلك لمن يتذوقه ويتأمله ،ففلسفتك في أكل الفيل توحي أن على الفرد منا إذا أقدم على مشروع ضخم أن لا يهابه ولا يقلقه ، بل يعتبره جد بسيط فهو لا يحتاج منه سوى أن يتناوله بنفس مطمئنة متوكلة راغبة في الإنجاز ، ويبدأ بالقلم لأنه الأساس ، فهو المحرك والمولد للأفكار،وهو يمثل الجانب النظري في أي مشروع ، ولا بد لكل مشروع بعد أن تكتمل ملامحه الأساسية من وقفة تخطيط وتنظيم يتفاوت زمنها وفقا لطبيعة المشروع وحجمه . فيبدأ بعد ذلك في تقسيم (وتقطيع) المشروع الضخم إلى أجزاء وقطع صغيرة يسهل التعامل معها ، ويضع لكل جزء خطة تنفيذية تعتمد على …
قال : (مقاطعا) لا حول ولا قوة إلا بالله …حتى النكتة تفلسفها وتمنطقها وتستخرج منها مبادئ وقواعد.
قلت : مشكلتك يا مولانا التواضع المذموم ، وعدم الثقة بقدراتك التي خصك بها المولى عز وجل دون غيرك ، أشهد الله أني أغبطك على ما منحك به من أساليب بلاغية ملهمة وغزيرة بالعبر والحكم .
فمن الأبعاد والآفاق الأخرى يا عزيزي التي يمكن استلهامها من سؤالك المعجزة كيف نأكل الفيل هو بعد السؤال نفسه وما يلازمه من شك وريبة يدعونا عادة للتساؤل والاستفهام طلبا للهدف الأسمى ألا وهي المعرفة . فكما تعلم أن السؤال عبر التاريخ كان ولا يزال هو بضاعة الفلاسفة والحكماء والمصلحين والمرسلين ولا ننسى الشحاتين. قد تكون هذه البضاعة مزجاة عند بعضهم ولكن كان لها عظيم الأثر في صنع الأحداث والتاريخ عند البعض الآخر ، فتأمل حماك الله ورعاك أسئلة الأنبياء والمرسلين متمثلة بمن أنا ؟ لماذا خلقت؟من خلقني ؟ما هو دوري في هذه الحياة ؟إلى أين أنا ذاهب ؟…ودور هذه الأسئلة في إدخال الناس في دين الله أفواجا…أما أسئلة المصلحين فمع أن الكثير منها تسوقك لتقضي بقية عمرك في غرفة مساحتها متر في متر إلا أن دورها العظيم في تصويب اتجاه بوصلة المجتمع ثابت وموثق في كتب التاريخ وراسخ في ذاكرة المعمرين الربانيين من أبناء المجتمع ، فخذ مثلا بعض الأسئلة من العيار الثقيل للمصلحين والتي ما أن يبدأ أحدهم بالتفوه بها حتى تطوى صفحة عائلته وقبيلته من الوجود… من أين لك هذا ؟ كيف يتم توزيع الثروات ؟ما هي حقوقي ؟كيف نحد من موجة الفساد الأخلاقي؟
(السؤال السؤال وما أدراك ما السؤال ؟) دعوة صادقة أطلقتها يا مولانا في طي سؤالك كيف نأكل الفيل ، فعلى كل من يريد أن يجعل لحياته معنى وطعم ، وأن يكون يقظ لما يدور حوله ويحاك أن يسأل عن الأسباب والمسببات ولا يدع أداة من أدوات الاستفهام العديدة إلا ويكن له نصيب منها سواء في حواراته وأحاديثه مع الآخرين أو في خلواته مع نفسه في ساعات الصفاء الذهني والروحي خاصة إذا علمنا أن مبدأ حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا يقوم على طرح أسئلة على النفس من نوع لماذا أقدمت على فعل ذلك ؟ من السبب ؟هل من توبة ؟ ما الكفارات المطلوبة ؟ كيف أحصن نفسي وأضمن عدم التكرار والعودة ؟.
وأفضل طريقة لجني فوائد أكثر من السؤال المطروح أن لا تكتفي بجواب السؤال ولكن عليك بسؤال آخر مباشرة من وحي جواب السؤال الأول خاصة إذا لم يشف الجواب غليل معرفتك ، واستمر بطرح الأسئلة ، ولذا قيل لا تكتفي ب (لماذا) واحدة بل عليك بأربع وخمس إن لزم الأمر.وهذه الطريقة بطرح الأسئلة هي طريقة الفلاسفة الذين لم ننصفهم في عرض أمثلة ونماذج من أسئلتهم الرائعة ،فأبدأ فأقول عنهم …
قال : ( مقاطعا) والله وتالله وبالله إن لم تكف عن سفسطائيتك وتغيير مجرى حديثك إلى ما يريح النفس والذهن فإني لن أستطيع معك صبرا .
قلت : إساءتك هذه لن أدعها تكون فراق بيني وبينك ، سأنبأك بتأويل ما لم تستطع عليه صبرا. فمن الأبعاد والآفاق الأخرى يا عزيزي التي يمكن استلهامها من سؤالك كيف نأكل الفيل تكمن في استخدامك لأداة الاستفهام (كيف) وما سببته من إشكاليات عند ربطها وجمعها مع أداة الاستفهام ( كم ) ، فكم عانى التربويون والدعاة المصلحون من ثنائية الكم والكيف أيهما أولى ، وهل ألأولوية هنا تتوقف حسب…
قال : ( نهض متمعرا وجهه ) لن أقول إلى اللقاء بل وداعا ، وأدعو الله أن يتوب عليك ويشفيك.
كتبه/ جاسم محمد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر متفائل | السمات:خواطر متفائل
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج


























أكتوبر 2nd, 2007 at 2 أكتوبر 2007 6:51 ص
سؤال كذلك ….
كيف إذا أردنا أن نعمل كوارع الفيل … فما هي الطريقة و ما هي البهارات اللازمة
شكرا على إبداعك